الشيخ محمد الصادقي الطهراني
20
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الوحدة الفضيلة الفضيلة ، المفروضة في كل الحقول ! إذ « ما خلقت الجن والإنس إلَّا ليعبدون » « 1 » « يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون » . « 2 » أو ترى ربنا يندد بالاختلاف في الدين وعن الدين ، ويمدح الوحدة فيه ويأمر بها ، ثم يجعل غاية الخلق نفس الاختلاف ؟ . وترى « إلَّا من رحم ربك » عماذا يستثني ؟ هل عن المجموعة ، أن من رحم ربك منهم لا يختلفون ؟ وهم مختلفون مع أهل الباطل ! نقول : الاختلاف المرفوض هنا هو الاختلاف عن الحق وفي الحق والتفرق في الدين : فقد « شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما أوحينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه » « 3 » ومن رحم ربك لا يتفرقون في الدين ، بل هم متفقون فيه ، فالإختلاف المرفوض في الدين هو اتباع سائر رفضاً لسبيل الدين : « وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله » . « 4 » ومن الاختلاف في الدين الشك فيه : « ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شكٍ منه مريب » « 5 » - « إنكم لفي قول مختلف . يُؤفك عنه من أفِك . قتل الخراصون » . « 6 » فالإختلاف المرفوض هو المقصِّر ، فلا يشمل إختلاف أهل الحق مع من سواهم فإنه مفروض ، إنما هو اختلاف أهل الباطل فيما بينهم أنفسهم ومع أهل الحق ، واختلاف أهل الحق فيما بينهم دون عذر ، و « أهل الرحمة لا يختلفون في الدين » « 7 » فإن اللَّه « خلقهم ليفعلوا
--> ( 1 ) . 51 : 56 ( 2 ) . 2 : 21 ( 3 ) . 42 : 13 ( 4 ) . 6 : 153 ( 5 ) . 11 : 110 ( 6 ) . 51 : 10 ( 7 ) . المجازات النبوية للسيد الشريف الرضي